الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

285

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

دفع الإشكال بالنسبة إلى جميع الأقسام المذكورة : أمّا القسم الأوّل : فيمكن أن يقال : إنّ الإشكال فيه حصر القيام في نوع واحد ، وهو القيام الحلولي ، مع أنّ للقيام أنواعاً متفاوتة : منها : القيام الحلولي كما هو كذلك في الصفات المشبّهة وأسماء الفاعل المشتقّة من الفعل اللازم . ومنها : القيام الصدوري ، كما في مثل الضارب والقاتل وغيرهما . ومنها : القيام بمعنى الوقوع فيه ، كما في اسمي الزمان والمكان . ومنها : القيام بمعنى الوقوع به في مثل اسم الآلة . ومنها : القيام الإنتزاعي كما في مثل الصفات الإنتزاعي ، نحو صفة الممكن الذي تنتزع من تساوي الوجود والعدم بالنسبة إلى الذوات الممكنة ، فإنّ مبدأ الإمكان فيه قائم بذات الممكن انتزاعاً ، فالقيام في جميع المشتقّات حاصل ولكن كلّ واحد بنوع من القيام . أمّا القسم الثاني : مثل اللابن والتامر فالجواب عنه إنّه لا يشتقّ من الجامد وصف إلّا بعد إشراب معنى وصفي فيه ، فاشرب في اللبن والتمر مثلًا معنى البيع ويكون اللابن والتامر مشتقّين في الواقع من بيع اللبن وبيع التمر ، وهما قائمان بفاعلهما قياماً صدورياً . أمّا القسم الثالث : فإنّها كما مرّ مجازات فوق الحقيقة ، ففي مثل العالم نقول : إنّ اللَّه منزّه من أن يكون العلم قائماً به ، بل ذاته تعالى عين العلم ، فيكون فوق الحقيقة ، ولا غرابة ولا استهجان فيه ، وعلى هذا فلا يرد علينا إشكال تعطيل الصفات ، أو كونه تعالى جاهلًا بالمقايسة إلى الممكنات تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . ثمّ إنّ ما ذكرنا في صفات الباري يختصّ بصفات ذاته تعالى ولا يشمل صفات الفعل ، لأنّ المبدأ في الصفات الفعلية غير الذات وليست عينها قطعاً بل ينتزعها العقل من الأفعال الصادرة منه تعالى فينتزع مثلًا عنوان « الرازق » بعد صدور فعل